ابن عابدين

303

حاشية رد المحتار

العادة إذ ذاك كذلك وقد تبدلت فتبدل الحكم ، وأجيب بأن تقريره ( ص ) إياهم على ما تعارفوا من ذلك بمنزلة النص منه عليه فلا يتغير بالعرف ، لان العرف لا يعارض النص ، كذا وجه ا ه‍ فتح . قوله : ( ورجحه الكمال ) حيث قال عقب ما ذكرنا : ولا يخفى أن هذا لا يلزم أبا يوسف ، لان قصاراه أنه كنصه على ذلك ، وهو يقول يصار إلى العرف الطارئ بعد النص بناء على أن تغير العادة يستلزم تغير النص ، حتى لو كان ( ص ) حيا نص عليه ا ه‍ . وتمامه فيه . وحاصله توجيه قول أبي يوسف أن المعتبر العرف الطارئ بأنه لا يخالف النص بل يوافقه ، لان النص على كيلية الأربعة ، ووزنية الذهب والفضة مبني على ما كان في زمنه ( ص ) من كون العرف كذلك ، حتى لو كان العرف إذ ذاك بالعكس لو رد النص موافقا له ، ولو تغير العرف في حياته ( ص ) لنص على تغير الحكم . وملخصه : أن النص معلول بالعرف ، فيكون المعتبر هو العرف في أي زمن كان ، ولا يخفى أن هذا فيه تقوية لقول أبي يوسف ، فافهم . مطلب : في استقراض الدراهم عددا قوله : ( وخرج عليه سعدي أفندي ) أي في حواشيه على العناية ، ولا يختص هذا بالاستقراض بل مثله البيع والإجارة ، إذ لا بد من بيان مقدار الثمن أو الأجرة الغير المشار إليهما ، ومقدار الوزن لا يعلم بالعد كالعكس . وكذا قال العلامة البركوي في أواخر الطريقة المحمدية : إنه لا حيلة فيه إلا التمسك بالرواية الضعيفة عن أبي يوسف . لكن ذكر شارحها سيدي عبد الغني النابلسي ما حاصله : أن العمل بالضعيف مع وجود الصحيح لا يجوز ، ولكن نحن نقول : إذا كان الذهب والفضة مضروبين ، فذكر العد كناية عن الوزن اصطلاحا لان لهما وزنا مخصوصا ، ولذا نقش وضبط ، والنقصان الحاصل بالقطع أمر جزئي لا يبلغ المعيار الشرعي ، وأيضا فالدرهم المقطوع عرف الناس مقداره ، فلا يشترط ذكر الوزن إذا كان العد دالا عليه ، وقد وقع في بعض العبارات ذكر العد بدل الوزن ، حيث عبر في زكاة درر البحار بعشرين ذهبا ، وفي الكنز بعشرين دينارا بدل عشرين مثقالا ا ه‍ ملخصا . وهو كلام وجيه . ولكن هذا ظاهر فيما إذا كان الوزن مضبوطا بأن لا يزيد دينار على دينار ، ولا درهم على درهم ، والواقع في زماننا خلافه ، فإن النوع الواحد من أنواع الذهب ، والفضة المضروبين قد يختلف في الوزن كالجهادي والعدلي والغازي من ضرب سلطان زماننا أيده الله ، فإذا استقرض مائة دينار من نوع فلا بد أن يوفي بدلها مائة من نوعها الموافق لها في الوزن ، أو يوفي بدلها وزنا لا عددا ، وأما بدون ذلك فهو ربا لأنه مجازفة ، والظاهر أنه لا يجوز على رواية أبي يوسف أيضا ، لان المتبادر مما قدمناه من اعتبار العرف الطارئ على هذه الرواية أنه لو تعورف تقدير المكيل بالوزن أو بالعكس اعتبر ، أما لو تعورف إلغاء الوزن أصلا كما في زماننا من الاقتصار على العدد بلا نظر إلى الوزن ، فلا يجوز لا على الروايات المشهورة ، ولا على هذه الرواية لما يلزم عليه من إبطال نصوص التساوي بالكيل أو الوزن المتفق على العمل بها عند الأئمة المجتهدين . نعم إذا غلب الغش على النقود فلا كلام في جواز استقراضها عددا بدون وزن اتباعا للعرف ، لخلاف بيعها بالنقود الخالصة ، فإنه لا يجوز إلا وزنا كما سيأتي في كتاب الصرف إن شاء الله